أعلام الفلسفة حياتهم ومذاهبهم

عدد الصفحات : 328 صفحة

تشيع على ألسنة العامة وأنصاف المثقفين عبارات عدائية ضد الفلسفة والفلاسفة مؤداها أن الفلسفة مجرد خيالات وأضغاث أحلام، وسباحة في عالم من الكليات العقلية التي تشغل الناس عن الواقع المحسوس وتلهيهم عن ممارسة حياتهم العادية وتدبير شئونهم. أما الفلاسفة فهم أولئك الذين ظنوا في أنفسهم التميز والسمو عن مواطنيهم، وبدلاً من أن يشاركوا في صنع الواقع بأيديهم، يبتعدون عنه محاولين صنع عوالم فكرية ومذاهب فلسفية خاصة يعيشون بداخلها، ليصبح شاغلهم الوحيد هو صياغة الأدلة العقلية المؤيدة لما يؤمنون به. وبعبارة واحدة، إنهم يعيشون في تلك الأبراج العاجية التي صنعوها لأنفسهم بعد أن قطعوا أي ارتباط لهم بالواقع!!

والحق أن ذلك الاتهام باطل، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن أصحابه لا يعرفون عن طبيعة الفلسفة شيئاً فارتاحوا لعبارة “بلاش فلسفة” وظنوا أنهم بذلك إنما يحمون أنفسهم ومجتمعهم من “هم الفكر” و”خيالات” الفلاسفة.

وأعتقد أنه كلما زاد عدد هؤلاء في أي أمة كان ذلك علامة على تدهورها وانحطاطها وانعدام دورها في صنع الحياة الأفضل لأبنائها وللبشرية. وليعذرني القارئ في استخدام تلك الألفاظ، فلست أجد أكثر منها تعبيراً عما أعنى فالحضارة تقوم على دعائم أهمها الفلسفة والعلم والأخلاق. وأي أمة تملك الفلسفة (أي تملك الرؤية الفكرية المتميزة المبدعة والخلاقة) ستكون لها فنونها وآدابها الأصيلة، كما ستكون صاحبة رؤية علمية، وكذلك ستربى لدى أبنائها أخلاقاً إنسانية عظيمة إما من إبداعاتهم السلوكية أو بالارتكاز على ما أنزل الله من كتب مقدسة فيها ما يجب وما لا يجب من أفعال سلوكية بين البشر بعضهم والبعض أو بينهم وبين الله.

وبالطبع فإن هذه الدعائم الحضارية إنما تقترن دائماً بالعمل، فلا علم بلا عمل كما قال بروتاجورس اليوناني، ولا قول بلا عمل كما أكد فقهاؤنا الأوائل.

إذن حينما تترك أي أمة الفكر جانباً وتحارب أصحابه، فهي إنما تعمد إلى أن تكون أمة بلا حضارة، أمة كل همها ملء بطون أبنائها من خلال عمل يدوي ما خلق الله الإنسان من أجله فقط، وإلا لظل يعيش في مرحلة بدائية هو والحيوانات سوء بسواء. إنما الإنسان هو الذي وعي منذ حضارته الأولى أنه إنما خلق ليكون كائناً حضارياً، خلق لينشئ مجتمعاً به العلم والفكر والدين والأخلاق والآداب والفنون إلى جانب الصنائع اليدوية المختلفة.

وانظر إلى الإنسان منذ فجر تاريخه وستجد الدلائل التي تؤكد ذلك منذ الحضارات الشرقية القديمة وإلى يومنا هذا. وبالطبع فإن معيار الحكم على الإنسان ومدى رقيه وتقدمه إنما يكون بمدى سيطرته على الطبيعة، وبمدى سيادته وتبعية الآخرين!!

2,000.00 د.ج

التصنيف: الوسم:

المقدمة: الدور الحضاري للفلسفة والفلاسفة

الباب الأول: فلاسفة شرقيون

1. اخناتون.. الملك الفيلسوف

2. كونفشيوس.. وأخلاق الوسط

الباب الثاني: فلاسفة يونانيون

3. بروتاجوراس.. فيلسوف التنوير اليوناني

4. سقراط.. والموت في سبيل الحقيقة

5. أفلاطون.. والكهف

6. أفلاطون.. والحب

7. أفلاطون.. والفن

8. أرسطو واكتمال المشروع الحضاري اليوناني

الباب الثالث: فلاسفة إسلاميون

9. الفارابي.. وأصالته السياسية

10.الغزالي.. وأسلمة نظرية المعرفة

11.ابن خلدون.. وفكرة ” العصبية”

الباب الرابع: فلاسفة غربيون محدثون

12.مكيافيللي.. والأمير

13.بيكون.. والأوهام الأربعة

14.ديكارت.. وشيطان الشك

15.جون لوك.. والليبرالية الحديثة

16.فولتير.. ” والتنوير”

17.روسو.. ” والعقد الاجتماعي”

18.كانط.. ” ونقد العقل”

19.هيجل.. و”عقلانية التاريخ”

الباب الخامس: فلاسفة غربيون معاصرون

20.ماركس.. و”المادية التاريخية “

21.اشبنجلر.. و”بيولوجية الحضارة

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “أعلام الفلسفة حياتهم ومذاهبهم”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *